الشيخ محمد الصادقي
166
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فليأت من يرتاب فيه بسلطان مبين . ولا نراه منذ بزوغه حجة إلّا داحضة تبوء بالفشل والفضيحة على المفترين ، فمن اين يكون فيه ريب ودلالة الصدق واليقين كامنة في مطلعه ، ظاهرة في عجزهم عن الإتيان بمثله « وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ! « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ( 2 ) . القرآن هدى للناس أجمعين دلالة وبيانا : « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » وهدى للمتقين موعظة وتبيانا : « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » ( 3 : 133 ) : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 19 : 97 ) « وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » ( 69 : 48 ) . وكما التقوى - وهي قبول الوقاية إذا وقي - درجات ، كذلك الهدى التي هي على ضوءها درجات ، فمن لا يتقي ، فيعاند الهدى تعنتا ورفضا لا تحصل له أية هدى بالقرآن ، بل ولا يزيده إلّا خسارا ، ومن يتقي فهو يقيه كما يتقي ، درجات بدرجات ، وكما تزيد هداه تقوى فهما تتعاملان : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) . فمن تقوى هي تقوى فطرية وفكرية ، إذا وقي صاحبها عما يناحرهما ويزيدهما وضاءة وقوة يقبلها ، والقرآن يحمل ببيناته هذه الوقاية فهو إذا هدى للمتقين ، فان الهدى حقيقته وطبيعته ، كيانه وماهيته ، ولكن لمن ؟ « للمتقين » الذين يفتحون مغاليق قلوبهم ويواجهونه بفطرتهم التي فطرهم اللّه عليها ، متحذّرين استهواء الأهواء والضلالات ، ومتحرّين الهدى ، فعندئذ يتفتّح القرآن عن هداه ، يسكبها في قلب ترك هواه إلى هداه .